ابن أبي العز الحنفي
233
شرح العقيدة الطحاوية
أن يستشهد لهذا النوع بحديث عكاشة بن محصن ، حين دعا له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أن يجعله من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب « 203 » ، والحديث مخرّج في الصحيحين . النوع السادس : الشفاعة في تخفيف العذاب عمن يستحقه ، كشفاعته في عمه أبي طالب أن يخفف عنه عذابه « 204 » . ثم قال القرطبي في « التذكرة » بعد ذكر هذا النوع : « فإن قيل : فقد قال تعالى : فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ المدثّر : 48 . قيل له : لا تنفعه في الخروج من النار ، كما تنفع عصاة الموحدين ، الذين يخرجون منها ويدخلون الجنة . النوع السابع : شفاعته أن يؤذن لجميع المؤمنين في دخول الجنة ، كما تقدم . وفي « صحيح مسلم » عن أنس رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « أنا أول شفيع في الجنة » « 205 » . النوع الثامن : شفاعته في أهل الكبائر من أمته ، ممن دخل النار ، فيخرجون منها ، وقد تواترت بهذا النوع الأحاديث . وقد خفي علم ذلك على الخوارج والمعتزلة ، فخالفوا في ذلك ، جهلا منهم بصحة الأحاديث ، وعنادا ممن علم ذلك واستمر على بدعته . وهذه الشفاعة تشاركه فيها الملائكة والنبيون والمؤمنون أيضا . وهذه الشفاعة تتكرر منه صلى اللّه عليه وسلّم اربع مرات . ومن أحاديث هذا النوع ، حديث أنس ابن مالك رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » « 206 » . رواه الإمام أحمد رحمه اللّه . وروى البخاري رحمه اللّه في كتاب
--> ( 203 ) صحيح ، متفق عليه ، وهو الذي فيه قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « سبقك بها عكاشة » . ( 204 ) رواه مسلم وغيره من حديث أبي سعيد الخدري وغيره ، وقد خرجته في « الأحاديث الصحيحة » رقم ( 54 ، 55 ) : ( 205 ) وأخرجه أحمد أيضا ( 3 / 140 ) وغيره . المصدر السابق برقم ( 1570 ) . ( 206 ) صحيح ، وله طرق وشواهد ، « المشكاة » ( 5598 - 5599 ) وهو مخرج في « ظلال الجنة » ( 831 - 832 ) ، وهو من الأحاديث الكثيرة التي أنكرها المدعو ب عز الدين بليق في « منهاجه » ( ص 622 ) تقليدا منه للربيع بن حبيب الأباضي الذي لهج بإمامته ، وأكثر من عز والأحاديث إليه ، وهو لا يعرف عنه شيئا يوجب الثقة به فضلا عن اتخاذه إياه إماما ! !